مجمع البحوث الاسلامية
513
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إيّاه في السّرّاء والضّرّاء ، ثوابهم يوم القيامة على صبرهم عليها ، ومسارعتهم في رضاه ، بأحسن ما كانوا يعملون من الأعمال دون أسوئها ، وليغفرنّ اللّه لهم سيّئها بفضله . ( 14 : 169 ) أبو زرعة : قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر ( ولنجزينّ ) بالنّون ، أخبر جلّ وعزّ عن نفسه ، وحجّتهم إجماعهم على قوله في الآية بعدها : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ وقرأ الباقون ( وليجزينّ ) بالياء إخبارا عن اللّه جلّ وعزّ ، وحجّتهم ذكر اللّه قبله ، وهو قوله : وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ . فإذا عطفت الآية على مثلها ، كان أحسن من أن تقطع ممّا قبلها . [ ونحوه أكثر المفسّرين ] ( 393 ) ابن كثير : قسم من الرّبّ تعالى مؤكّد باللّام ، أنّه يجازي الصّابرين بأحسن أعمالهم ، أي ويتجاوز عن سيّئها . ( 4 : 223 ) أبو السّعود : بنون العظمة على طريقة الالتفات ، تكرير الوعد المستفاد من إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ على نهج التّوكيد القسميّ ، مبالغة في الحمل على الثّبات في الدّين والالتفات عمّا يقتضيه ظاهر الحال ، من أن يقال : ولنجزينّكم أجركم بأحسن ما كنتم تعملون ، للتّوسّل إلى التّعرّض لأعمالهم ، والإشعار بعلّيّتها للجزاء ، أي واللّه لنجزينّ . . . ( 4 : 90 ) وهناك مطالب راجع « ص ب ر » . لنجزينّهم 1 - مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . النّحل : 97 ابن عبّاس : ثوابهم في الآخرة . ( 230 ) مثله زيد بن عليّ . ( 245 ) الطّبريّ : وقوله : ( ولنجزينّهم . . . ) فذلك لا شكّ أنّه في الآخرة . ( 14 : 172 ) نحوه الفخر الرّازيّ . ( 20 : 112 ) الماورديّ : يحتمل وجهين : أحدهما : أن يجازي على أحسن الأعمال ، وهي الطّاعة ، دون المباح منها . الثّاني : مضاعفة الجزاء ، وهو الأحسن ، كما قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الأنعام : 160 . ( 3 : 212 ) الطّوسيّ : ثمّ أخبر أنّه يجزيهم زيادة على الحياة الطّيّبة ( اجرهم ) وثوابهم بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وقد فسّرناه . وإنّما قال : ( ولنجزينّهم ) بلفظ الجمع ، لأنّ ( من ) يقع على الواحد والجميع ، فردّ الكناية على المعنى . ( 6 : 424 ) نحوه الطّبرسيّ ( 3 : 348 ) ، وابن عطيّة ( 3 : 419 ) . الميبديّ : يعني مضاعفة الجزاء في الآخرة ، وقيل : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ دون أسوأها ، ولنغفرنّ سيّئاتهم بفضلنا . ( 5 : 445 ) ابن عربيّ : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ من جنّات الأفعال والصّفات بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ إذ عملهم يناسب صفاتهم الّتي هي مبادئ أفعالهم ، وأجرهم . [ يناسب عملهم ، وأجرنا « 1 » ] يناسب صفاتنا الّتي هي مصادر أفعالنا ، فانظر ، كم بينهما من التّفاوت في
--> ( 1 ) كذلك تصحّ العبارة .